- 45 - سورة الجاثية آياتها ( 37 ) سبع وثلاثون آية
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 )
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
البيان : يذكر الحرفين ( حا . ميم ) ويذكر بعدهما تنزيل الكتاب من اللّه العزيز الحكيم . وفيهما دلالة في مصدر الكتاب . كما أسلفنا الحديث عن الأحرف المقطعة في أوائل السور من ناحية أن هذا الكتاب المعجز مصوغ من مثل هذه الأحرف . وهم لا يقدرون على شيء منه فهذه دلالة قائمة على أن تنزيل الكتاب من اللّه عزّ وجل وان سواه عاجز عن مثله وهو العزيز الحكيم . القادر على كل شيء اراده . وانه لا يوجد شيئا الا لحكمة ومصلحة لعباده . وانه لا ينهي عن شيء ولا يأمر بشيء الا لضرر فيه أو مصلحة راجعة للفاعل وقد يشمل سواه .
( إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ )
والآيات المبثوثة في السماوات والأرض لا تقتصر على شيء دون شيء . ولا حال دون حال .
فحيثما مد الانسان بصره وجد آيات اللّه تعالى تطالعه في هذا الكون العجيب الذي يعجز المخلوق ان يدرك مداه ولكن لمن تعلن هذه الآيات عن اعجازها وما فيها من براهين على خالقها ( لقوم يؤمنون ) يعني يريد الدلالة بها على الايمان والاذعان لخالقها وصانعها ومنظمها في أحسن تقويم . انها تنادي أرباب العقول . وتخاطب القلوب المفتوحة المتهيئة لتلقي الحقائق واتباعها بدون توقف وبدون تردد . ولا تبالي بكل من اعرض عنها إلى سواها .
( وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
وخلق هذا الانسان وتكوينه أعجب مخلوقات اللّه . فإذا استعمل