تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
( رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
التلويح باليقين في هذا إشارة إلى عقيدتهم المضطربة المزعزعة إذ كانوا يعترفون بخلق اللّه للسماوات والأرض . ثم يتخذون من دونه أربابا . مما يفشي بغموض هذه الحقيقة في نفوسهم . وبعدها عن الثبات واليقين .
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ )
هو آله واحد . والاحياء والإماتة أمران مشهودان للجميع . وأمرهما خارج عن طاقة كل مخلوق . ويبدو هذا بأيسر التفات وتأمل . ومشهد الموت كمشهد الحياة في كل صوره وفي كل شكل يمس القلب البشري ويهزّه . ومن ثم يكثر ذكره في القرآن المجيد . وتوجيه المشاعر اليه ولمس القلوب به في كل آن .
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ )
انهم يلعبون إزاء ذلك الجد . ويشكون في تلك الآيات الثابتة . فدعهم إلى يوم هائل عصيب .
( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ )
وقد اختلف في تفسير آية الدخان . فقال بعضهم انه دخان يوم القيامة . وان التهديد بارتقابه . وانه آت فليترقبوه .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 16 إلى 29 ]

يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) البيان :
( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ )
أي ابتليناهم بالنعمة والسلطان لعلهم يشكرون فازدادوا طغيانا وكفرا .
( وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ )
يدعوهم إلى اللّه . ويطلب منهم أن يشكروه على ما أنعم عليهم .