تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فأنكروا ذلك عليه ونسبوا ما هم فيه إلى تدبيرهم وحسن أعمالهم
( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ )
انها كلمات قصيرة تلك التي جاءهم بها
( رَسُولٌ كَرِيمٌ
امين ) انه يطلب منهم الاستجابة لله الذي خلقهم وأنعم عليهم . والاستسلام المطلق اليه .
( وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ )
فهي دعوة اللّه يحملها إليهم رسوله الأمين . ومعه برهانه المبين . الذي تذعن له القلوب بدون اختيار . لشدة وضوحه ودلالته القاطعة . ولكن الطغيان قلما يقبل النصفة فهو يخشى الحق لان أساس بنيانه باطل . ومن ثم فهو يكره الحق لان يكشف زيفه . ويحارب الحق لئلا يهدم بنيانه الباطل الضال .
( فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ )
وتلقى موسى ( ع ) الإجابة من ربه لما دمغ به القوم . حقا انهم مجرمون . وما ذا يملك الرسول الا الاستناد إلى مرسله القوي الغالب .
( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ )
فالنص عليه يعيد تصوير المشهد السير بعباد اللّه .
( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )
هكذا ينفذ اللّه عزّ وجل ما أراد من خلال الأسباب الظاهرة . ويلحقهم فرعون بجنوده التي لا تحصى - نفر عام - وهو في زهوه الشامخ متحقق لنفسه الفوز والنصر . على هذه القلة الزهيدة الفارة من طغيانه وظلمه وعدوانه . ولم يدر ما ذا هيئ له في علم الغيب وتدبير من هو فوقه قاهر لا يغلبه غالب وها هو أضأل وأزهد من أن يحس به الوجود . وهو يسلب النعمة وتنزل عليه النقمة .
( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )
ويبدأ المشهد بصور النعيم الذي كانوا فيه يرفلون . جنات . وعيون . وزروع . ومكان مرموق . ينالون فيه الاحترام والتكريم . ونعمة يتلذونها . ثم ينزع هذا كله