من العرب ليقولون : ما هي الا الموتة التي نموتها . ثم لا حياة بعدها ولا نشور . ويستدلون على ذلك بعدم عودة آبائهم .
وهم يغفلون على أن رجوع الموتى له وقت معلوم . إذا جاء لا يؤخر لو كانوا يعلمون .
( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ )
في هذه الذكرى وارتجاف القلوب . يقول لهم البيان ان يعيدوا النظر في تصميم السماوات والأرض . وما يبدو من آثارها من التنظيم والتنسيق البديع الرائع وما أصاب الأمم قبلكم لما ظلموا .
( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ )
اللفتة اللطيفة .
والمناسبة بين خلق السماوات والأرض وبين قضية البعث تنسيق ملحوظ .
فقد خلق كل شيء بمقدار لا يزيد ولا ينقص . عن تحقيق وتدبر في كل صغيرة وكبيرة . تصميم هائل دقيق .
( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ )
يجيء هذا القول طبيعيا .
ومرتبطا بما قبله كل الارتباط . فالحكمة تقتضي أن يكون هناك يوم يفصل فيه بين الخلائق . ويحكم فيه بين الهدى والضلال . ويكرم فيه أهل الصلاح . ويعاقب فيه أهل الفساد في هذه الحياة الفانية . هكذا تقتضي الحكمة الظاهرة في تصميم هذا الكون وما فيه . وفي تقدير الحق والعدالة الإلهية .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 41 إلى 50 ]
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 )
كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )
البيان : يبدأ المشهد بعرض شجرة الزقوم . بعد تقرير انها