تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
من ورائه . وكلها حقائق عظيمة تكبر في القلب كلما تدبرها مجردا من وقع الأهواء والعادات التي تذهب بكل تحقيق وبرهان .
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ )
الليلة المباركة هي ليلة القدر في شهر رمضان . وانها لمباركة حقا تلك الليلة التي يفتح فيها ذلك الفتح على البشرية . والتي يبدأ فيها استقرار هذا المنهج الإلهي في حياة البشر . والتي يتصل فيها الناس بالنواميس الكونية الكبرى . مترجمة في هذا القرآن المجيد . ترجمة يسيرة . تستجيب لها الفطرة السليمة وتلبيها في هوادة . وتقيم على أساسها عالما انسانيا مستقرا على قواعد الفطرة واستجاباتها . متناسقا مع الكون الذي يعيش فيه . طاهرا نظيفا كريما بلا تعسف ولا تكلف . يعيش فيه الانسان على الأرض موصولا بالسماء ، موصولين مباشرة بخالقهم العظيم . يطلعهم أولا بأول على ما في نفوسهم . ويشعرهم أولا بأول بان عينه عليهم . فعليهم أن يحسبوا حساب هذه الرقابة الهائلة . وحساب هذه الرعاية لهم في كل حركة وسكون . وفي كل هاجسة تخطر في ضمائرهم . ويلجئون اليه أول ما يلجئون في كل نائبة ونازلة . واثقين انه منهم قريب ولا ينفعهم سواه . وقد مضى ذلك الجيل الذي نزل عليه هذا القرآن . وبقي كتابا مفتوحا موصولا . بالقلب البشري ، يصنع به حين ينفتح له قلبه فيصنع به الأعاجيب . ويحول مشاعره بصورة تحسب أحيانا بالمعجزات التي كان يظهر أنها من المستحيلات . هذا هو الكتاب المبين . وبقي هذا القرآن المجيد ، منهجا واضحا كاملا . صالحا لانشاء حياة انسانية سعيدة نموذجية في كل زمان ومكان . حياة انسانية . تعيش في بيئتها وزمانها في نطاق ذلك المنهج الإلهي المتميز الطابع .