تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
النبي ص وبعده أبناؤه الأحد عشر اماما وكلهم معصوم والقرآن المجيد يبين لهم أن انحرافهم وشرودهم عن الحق الذي يدور مع علي ( ع ) حيث دار هو اثر من أتباع الشيطان . والرسول وباب مدينة علمه أحق بالاتباع من حزب الضلال .
( وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ . . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
فالقرآن لا يفتأ يذكر بالمعركة الخالدة . بينهم وبين الشيطان منذ أبيهم آدم ( ع ) . ومنذ المعركة الأولى في خروجه له من الجنة . وأغفل الغافلين من يعلم أن له عدوا يقف له بالمرصاد . عن عمد وقصد وسابق انذار . واصرار . ثم لا يأخذه حذره من ذلك العدو الخداع الذي يأتيه من بين يديه ومن خلفه حتى يخرجه من الايمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى العصيان . ثم يصدقه في غروره ويتبعه في خدعه وقد أقام الاسلام للانسان أسبابا ان هو لزمها عجز الشيطان عن اغوائه . أولاها ولاية امام الحق علي بن أبي طالب وأبنائه المعصومين من بعد النبي ص عن صدق واخلاص وبعدها الالتزام بأداء ما أوجبه عليه خالقه والابتعاد عما حرمه عليه وذلك حصن من دخله عجز الشيطان عن غوايته . وبذلك يكون قد حول طاقة القتال إلى سلام كما قال عزّ وجل
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) *
وهذا ما يجعل من الانسان انسانا تقيا ثابتا . والذي يجعل أكبر هدف للانسان على الأرض ان ينتصر على عدوه الشيطان الرجيم .
( وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ )
فعيسى ( ع ) جاء قومه بالبينات الواضحات . سواء من الخوارق التي اجراها اللّه على يديه أو من الكلمات التي ألقاها اليه . فمن الحكمة طاعة الخالق العظيم وأنبيائه وأوصيائه المعصومين الذين لا يخلو الأرض منهم حتى تفنى الأرض ومن عليها
( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا )
.

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 66 إلى 85 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 297 | محمد حسن القبيسي العاملي