تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وخدمتهم له - هذه التي تبدو فيما حكاه اللّه عنهم . وهم يقولون لهم
( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
ثم يصورون لهم الجنة :
( لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ )
فأي نعيم بعد هذا النعيم له وزن وقيمة .
( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ )
ان النهوض بواجب الدعوة إلى اللّه في مواجهة التواءات النفس البشرية وجهلها له مكانته عند الخالق العظيم .
( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ )
وكيف يمكن استواء الخبيث للطيب والفساد للصلاح .
( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
هنا يعرف العاقل من الجاهل والشريف من الرذيل . ولو قوبل السفيه بمثل فعله لأصبح مثله وفرج كربه وأخذته العزة بالاثم غير أن تلك السماحة تحتاج إلى قلب كبير وصبر جميل . وعقل رزين وإرادة قوية . وهذه الدرجة درجة دفع السيئة بالحسنة والسماحة التي تستعلى على دفعات الغيظ والغضب . درجة عظيمة لا يلقاها كل انسان فهي في حاجة إلى الصبر وحظ موهوب يتفضل به اللّه العظيم على عبده المخلص المستسلم له .
( وَما يُلَقَّاها إِلَّا . . ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . . . )
انها درجة فائقة عالية إلى حد كبير .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 36 إلى 42 ]

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 )