تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومهما تنوعت الأسباب وتعددت فان منطق الفطرة يبقى يدعو الانسان لتحقيق الحق واتباعه وان أبى صاحبه ذلك لهواه أو لارضاء شهواته وغرائزه .
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) *
مصارع الغابرين كثيرة في تاريخ البشرية . وبعضها ما تزال آثارها بارزة وبعضها حفظها التاريخ والقرآن المجيد كثيرا ما يوجه القلوب إليها لما فيها من أدلة على حقائق ثابتة في خط سير البشرية . ولما لها كذلك من أثر في النفس الانسانية عميق عنيف . والقرآن يخاطب الفطرة . بما يعلمه لان منزل القرآن وخالق الفطرة واحد هو اللّه الذي لا إله سواه . فهو الذي يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير . وهنا يسألهم وينشطهم للسير في الأرض بعين مفتوحة وحسّ صحيح وقلب بصير . لينظروا ويتدبروا ما كان في الأرض قبلهم يرشدون .
( كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً )
توافرت لهم الكثرة والقوة والعمران ومن هؤلاء أجيال وأمم كانت قبل العرب . قص اللّه على رسوله بعضها ومنهم من كان العرب يعرفون قصته ويمرون بآثاره
( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) *
. . فلم تعصمهم قوة ولا كثرة ولا بروج كانوا يتحصنون بها لقد دمرها أمر اللّه تدميرا .
( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ . . )
والعلم - بغير ايمان - فتنة وضلال . وعمى وطغيان . ذلك ان هذا اللون من العلم الظاهري المادي . يوحي الغرور في جوف حامله . إذ يحسب صاحبه انه يتحكم بعلمه هذا في قوى ضخمة . ويملك مقدرات عظيمة . فيتجاوز بنفسه قدرها ومكانها . وينسى الآماد الهائلة التي يجهلها وهي موجودة في هذا الكون . ولا سلطان له عليها . بل لا إحاطة بها . بل لا معرفة له