تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الْأَنْعامَ )
لقد خلق اللّه تعالى هذه الانعام ابتداء بدون سؤال وهي آية خالقة كخلق الانسان . فقد بث الحياة فيها . وركبها فأحكم تركيبها .
( لِتَرْكَبُوا مِنْها . وَمِنْها تَأْكُلُونَ )
والحاجات التي كانت في الصدور والتي كانوا يبلغونها على الانعام كثيرة - في ذلك الزمان حيث ينحصر الامر بها - وما تزال هناك حاجات تبلغ على هذه الانعام حتى اليوم وغدا .
( وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) *
. وهذه مثل تلك آية خارقة . ونعمة بعد نعمة - فهل أنتم شاكرون - فكم هناك من آيات لا تحصى ولا تعد
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
ان الانسان لكفور .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 81 إلى 85 ]

وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) البيان :
( وَيُرِيكُمْ آياتِهِ ) *
نعم ان هناك من ينكر . وهنالك من يجادل في آيات اللّه وهنالك من يجادل بالباطل ليدحض به الحق . ولكن أحدا من هؤلاء لا يجادل إلّا عن التواء . أو غرض أو كبر أو مغالطة . لغاية غير الحقيقة . وهنالك من يجادل لأنه صاحب مذهب في حكم رأسمالي أو اشتراكي أو شيوعي . فيخشى عليه ان يتحطم إذا ثبتت حقيقة العقيدة الإلهية الحقة في نفوس البشر . وهنالك من يجادل لأنه ابتلى بسيطرة رجال الدين - كما وقع في تاريخ الكنيسة في العصور الوسطى - ومن ثم فهو يريد الخلاص . من هذه السيطرة فيشتط فيرد على الكنيسة إلهها الذي تستعبد باسمه الناس - ومن المصائب ان يقاس الاسلام بها .