التَّلاقِ )
في هذا اليوم يتلاقى البشر جميعا . ولكن كل مشغول بنفسه لا يفكر الا بخلاصه من النار وغضب الجبار
( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ )
.
( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ
خافية ) واللّه اللطيف الخبير . ولكنهم في غير هذا اليوم قد يحسبون انهم يمكنهم اخفاء جرائمهم . عن خالقهم كما يخفونها عن الناس أما اليوم فيحسون انهم مكشوفون وانهم مفضوحون . ويقفون عارين عن كل ساتر حتى الأوهام . ويومئذ يتضاءل المتكبرون . ويقف الوجود كله خاضعا خاشعا للحي القيوم . ويتفرد مالك الملوك والسلاطين الواحد القهار .
( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ - لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ )
.
( الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ )
اليوم يوم الجزاء والوفاء .
يوم القضاء والفصل .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 )
البيان : الآزفة العاجلة . وهي القيامة . واللفظ يصورها كأنها مقتربة زاحفة . وكأنما القلوب المكروبة تضغط على الحناجر .
وهم كاظمون لأنفاسهم . وهم لا يجدون حميما يعطف عليهم ولا شفيعا ذا كلمة تطاع في هذا الموقف العصيب المكروب .
( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ )
العين الخائنة تجتهد في اخفاء خيانتها . ولكنها لا تخفى على اللّه لان الستور لديه مكشوفة لعلمه المطلق . واللّه وحده هو الذي يقضي في هذا اليوم . قضاء الحق .
( وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ )