فالله تعالى يقضي بالحق لأنه يقضي عن علم صحيح وعدل مستقيم .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 )
البيان :
( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
هذا التعبير بين قصة موسى ( ع ) وموضوع السورة قبلها يذكر المجادلين في آيات اللّه من مشركي العرب بعبرة التاريخ قبلهم . ويوجههم إلى السير في الأرض ورؤية مصارع الغابرين . الذين وقفوا موقفهم . وكانوا أشد منهم قوة وآثارا في الأرض .
ولكنهم - مع هذه القوة والعمارة - كانوا ضعافا أمام بأس اللّه وبطشه ( ان بطشه شديد ) وكانت ذنوبهم تعزلهم عن مصدر القوة الحقيقية .
( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ . . )
ولا واق لمخلوق عند خالقه الا ايمانه الصحيح . وعمله الصالح . ولا ينفعه غير ذلك شئ .
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا . . )
هذا هو موقف اللقاء الأول .
موسى ومعه آيات اللّه ومعه الهيبة المستمدة من الحق الذي اختاره لهذا التبليغ . وفرعون وهامان وقارون . ومعهم الباطل الزائف وقوتهم المخدوعة . ومركزهم الزائف . الذي يخافون عليه من الدمار .
( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا . اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ )
.
انه منطق الطغيان كلما أعوزته الحجة . وخذله البرهان . وخاف