المعركة . بين الايمان والكفر . وبين الحق والباطل . وبين الدعاة إلى اللّه عزّ وجل . والطغاة الذين يستكبرون في الأرض بغير الحق . وهكذا نعلم أنها معركة قديمة بدأت منذ فجر البشرية . وان ميدانها أوسع من الأرض كلها . لان الوجود كله يقف مؤمنا بخالقه مسلما له تسليما .
ولا يشذّ عن هذا التسليم . الا الذين كفروا وعصوا واتبعوا أهوائهم وكان عاقبة امرهم خسرانا ودمارا . مهما طال تقلبهم في البلاد والفساد والطغيان .
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ )
نحن لا نعرف ما هو العرش .
ولا نملك صورة له . ولا نعرف كيف يحمله حملته . ولكن يمكن ان يكون رمزا كبيت اللّه للكعبة المكرمة . والمسجد المطهر . بعد أن قام الدليل العقلي على استحالة ان يكون لله تعالى حيازة في زمان أو مكان لان ذلك من لوازم المخلوقات المحدودة أو المجسمة . وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً )
يقومون بين يدي الدعاء - في طلب الرحمة للناس -
( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا )
وتلتقي هذه الإشارة إلى المغفرة والتوبة
( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ )
( وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ )
هذه الدعوة - بعد الدعاء - لفتة إلى الركيزة الأولى في الموقف العصيب .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ . . . )
لمقت اللّه اشدّ كراهة . وهم ينادون من كل جانب . ان مقت اللّه لكم يوم كنتم تدعون إلى الايمان فتكونوا أشد من مقتكم لأنفسكم . والآن وقد سقط عنهم الغشاء .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 11 إلى 17 ]
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 )
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 )