تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 36 إلى 40 ]

أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) البيان : هذه الآيات تصور منطلق الايمان الصحيح . في بساطته وقوته ووضوحه وعمقه . كما هو في قلب رسول اللّه ص وأهل بيته ( ع ) وأصحابه الذين ثبتوا على عهده . وكما ينبغي ان يكون قلب كل مؤمن برسالة الاسلام . وهي وحدها دستوره . الذي يغنيه ويكفيه . ويكشف له الطريق الواصل إلى شاطئ الأمان والصراط المستقيم .
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ )
بلى فمن ذا يخفيه اذن . وما ذا يخيفه والقوي الذي لا يغلب حارسه . والغني الجواد الذي لا يفتقر كافله . ان كان هو قد اتخذ مقام العبودية اعتماده . وقام بحق هذا المقام ومن ذا يشك في كفاية اللّه لعبده الا جاهله وهو القوي القاهر فوق عباده
( وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ )
فكيف يخاف من دخل حصنه الذي يقول فيه خليفته علي بن أبي طالب ( ع ) ( ألا ان جار الله آمن وعدوه خائف ) . انها قضية بسيطة واضحة . لا تحتاج إلى جدل ولا كد ذهن . انه اللّه وكفى الذي إذا قال للشيء كن فيكون . وحين يكون هذا الموقف لا يبقى هنالك شك ولا يكون هناك اشتباه في كفاية وشفاية وحماية اللّه لعبده
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
ومعنى يضلل يعني يترك من تركه وما اختاره لنفسه من عصيانه له وابتعاده وانقطاعه عنه
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ )
بلى وانه لعزيز قوي . وانه ليجازي كلا بما يستحق . وانه