تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
واللّه يشرح للاسلام قلوبا يعلم منها الخير . ويصلها بنوره فتشرق به وتستضيء
( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ )
وهذه الآية تصور حقيقة القلوب التي تتلقى الاسلام فتنشرح له ومن يشرح اللّه صدره للاسلام ويمد له من نوره . يصبح يسير بنور بصيرته وضياء قلبه .
( ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ )
هكذا ترتعش القلوب حين تحركها يد الرحمن . واللّه تعالى يعلم من حقيقة القلوب ما يجازيها عليه بالهدى . أو بالضلال .
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
فهو يضله يعني يدعه وما اختار لنفسه من عصيان خالقه وارتكاب ما نهاه عنه ( وقيل ذوقوا كنتم تكسبون ) . ويلتفت من هذا المشهد إلى الحديث عن المكذبين الذين يواجهون محمدا ص - ليعرض عليهم ما جرى للمكذبين قبلهم لعلهم يتداركون أنفسهم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 26 إلى 31 ]

فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) البيان :
( فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
فهذه حال المكذبين في الدنيا والآخرة . ينتظرهم العذاب الأكبر . وسنة اللّه ماضية لا تتخلف . ومصارع القرون من قبلهم شاهدة . ووعيد اللّه لهم في الآخرة . والفرصة لهم سانحة . وهذا الذكر ولمن يتعظ ويتذكر ، والحجة لهم لازمة واضحة .
( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
واللّه عزّ وجل يضرب الأمثال للعبد الموحد . والمشرك . والخيار بيده
( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ . وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
وباب التوبة مفتوح لا يغلق عن مخلوق حتى ينتهي اجله ويستكمل امده
( هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا )
انهما لا يستويان . فالذي يطيع