تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لينتقم ممن يستحق الانتقام . فكيف يستحق منه العبودية غير مولاه الذي كفله وحماه . ومن كل بلاء وشر وقاه .
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
لقد كانوا يعترفون بذلك تماما ولا يمكنهم انكار ذلك . وما يستطيع عقل أن يعلل نشأة السماوات والأرض الا بوجود إرادة عليا . فهو يأخذهم ويأخذ العقلاء جميعا بهذه الحقيقة الفطرية الواضحة . فإذا كان اللّه تعالى هو خالق السماوات والأرض . فهل يقدر أحد أن يكشف ضرا أراد اللّه أن يصيب به عبدا من عباده . أو يقدر أن يحبس رحمة أراد اللّه أن ينزلها على عبد من عباده . والجواب بالنفي قطعا . فإذا تقرر هذا فما الذي يخشاه من عرف اللّه وأحرز رضاه . وما الذي يرجوه من غيره من تركه والتجأ إلى سواه . انه متى استقرت هذه الحقيقة في قلب مؤمن استحال أن يدنو اليه بعد خوف أو فزع . أو يعلق في ذهنه أمل من سواه . وهذا معنى انقطاع الخوف والرجاء من غير اللّه لمن عرف اللّه ( قل حسبي الله . عليه فليتوكل المتوكلون ) وهنا تستقر الطمأنينة والثقة واليقين حيث يستقر هذا الايمان . وحينئذ يستقيم المضي في الطريق على ثقة تامة إلى نهاية الطريق .
( قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ . . )
أي امضوا على طريقكم وانا ماض في طريقي . لا أميل ولا أنحرف عنه قيد شعرة . وأنا لا أخاف ولا أقلق وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه في الدنيا . ويحل عليه عذاب مقيم في دار الخلود والدوام فيا له من خسران وعذاب .