تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
سيده ومولاه . ينعم براحة الاستقامة . والمعرفة واليقين وتتوحد لديه الأسباب - وهي طاعة مولاه لا غير - وتسد أمامه الطرق والأبواب الا طاعة مولاه واحراز رضاه لا غير فهنا الراحة والسعادة . وهنا الغنى والأمان . وهذا المثل بصورة حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك في جميع الأحوال . فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد هو القلب الذي يقطع الرحلة عن هذه الأرض على هدى . لأن بصره ابدا معلق بنجم واحد . وطريق واحد . وباب واحد . وكفيل واحد وحارس واحد . ومصدر واحد للمنع والعطاء . وحينئذ تستقيم خطاه إلى هذا المصدر الواحد . فيستمد منه وحده ويعلق يديه بحبل واحد . يشد عروته ويطمئن اتجاهه إلى هدف واحد لا يميل ولا ينحرف عنه شعرة . ويختص بخدمة الخالق . ويترفع عن خدمة المخلوقين وبذلك تتجمع طاقته وتتوحد غايته وهي احراز رضا مولاه ليكفله ويحرسه . وهل للسعادة معنى غير هذا يا أولى الألباب أنت سعيد مثلي ) بذلك يفتخر الشيخ القبيسي على سواه .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) البيان :
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ )
انه الموت نهاية كل حي . ولا ينفرد بالبقاء الا الحي القيوم وفي الموت يستوي كل مخلوق بما فيه الملائكة والأنبياء . وذكر هذه الحقيقة هنا حلقة من حلقات التوحيد الذي تقرره السورة كلها وتؤكده . ثم يلي ذلك تقرير ما بعد الموت . فالموت ليس نهاية المطاف انما هو حلقة لها ما بعدها . النشأة المقدرة المدبرة . التي ليس شيء منها عبثا ولا سدى . فيوم القيامة يختصم العباد فيما
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 205 | محمد حسن القبيسي العاملي