تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
عين اللّه ترعاه . وتقود خطاياه . وتوقيه خطر الطريق . وتعلمه كيف يتوقاه .
( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ . . )
وبيان هذه الفتنة ان داود ( ع ) كان يخصص بعض وقته للتصرف في شؤون الملك والقضاء بين الناس . وبعض آخر من وقته للعبادة . وكان إذا دخل المحراب لعبادة ربه عزّ وجل لم يدخل عليه أحد حتى يخرج هو إلى الناس . وفي ذات يوم فوجئ بشخصين يتسوران المحراب المغلق عليه . ففزع منهما فما يتسور المحراب هكذا مؤمن مأمون . فبادر يطمئنانه
( قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ . . )
وجئنا للتقاضي امامك
( فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ )
وبدأ أحدهما فعرض خصومته .
( هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ . . )
والقضية كما عرضها أحد الخصمين تحمل ظلما صارخا مثيرا لا يحتمل التأويل . ومن ثم اندفع داود يقضي على اثر سماعه لهذه المظلمة ووجه إلى الخصم الآخر حديثا
( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ )
ويبدو انه عند هذه المرحلة اختفى عنه الرجلان فقد كانا ملكين أرادا امتحانه . عندئذ تنبه داود ( ع ) إلى أنه ابتلاء
( وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ )
وهنا أدركته طبيعته انه أواب
( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ )
( فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى . . )

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 26 إلى 29 ]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) البيان : فهي الخلافة في الأرض . والحكم بين الناس بالحق . ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل اللّه . واتباع الهوى هو السير مع
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 184 | محمد حسن القبيسي العاملي