تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
البيان : ( أصبر ) انها الإشارة إلى الطريق في حياة الرسل ( ع ) الذي يضمهم أجمعين . فكلهم سار في هذا الطريق وعانى الابتلاء . وقد قالوا
( هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ )
وقالوا . . .
( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ )
. يذكر داود هنا بأنه ذو القوة . وبأنه أواب . وقد ذكر ذلك بعد ان ذكر الطغاة من الأمم السالفة .
( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ . . )
ولقد يقف الناس مدهوشين امام هذا النبأ - الجبال الجامدة تسبح مع داود ( ع ) . ولكن حين تصل صلة الانسان بربه العظيم إلى درجة الخلوص والاشراق والصفاء . فان تلك الحواجز تنزاح وتظهر الحقيقة المجردة لمن نال هذه المرتبة من الفضيلة والكمال الانساني والتجرد عن شوائب الطبيعة . وارتفع عن مستوى الحيوانات وعرج في مراتب الكمال يظهر له ذلك السر العميق الذي يدهش من لم يزل يعيش بشهواته وحيوانيته لا غير . وقد وهب اللّه تعالى عبده داود هذه الخاصية . وكانت هبة فوق الملك والسلطان . .
( وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ )
فكان ملكه قويا عزيزا . وكان يسوسه بالحكمة والعدالة . وفصل الخطاب قطعه بالجزم فيه برأي لا تردد فيه . وذلك مع الحكمة ومع غاية الكمال في الحكم . ومع هذا كله فقد تعرض داود ( ع ) للفتنة والابتلاء . وكانت