تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أن تكون نقطا سابحة في ذلك الفضاء المرهوب . وان الانسان ليتضاءل وهو ينظر إلى هذه الملايين التي لا تحصى من النجوم الدوارة . والكواكب السيارة . متناثرة في ذلك الفضاء الفسيح . فسبحان من صنع ودبر ونظم وأحكم .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 41 إلى 50 ]

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) البيان :
( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )
قد يكون المراد من الفلك المشحون هي الأرض التي يعيش عليها الانسان وهي تدور في هذا الكون . وقد يكون المراد من الفلك المشحون ( سفينة نوح ( ع ) التي لم يبق في الكون من الاحياء الا من كان فيها وقيل إنهم ذرية نوح فقط ولذا يقال عن نبي اللّه نوح ( ع ) انه آدم الثاني وأبو البشر بعد آدم ( ع ) لانحصار النسل البشري بمن بقي من ذريته وتكاثر هذا العالم منهم دون سواهم . أو لانقراض ذرية غير أبناء نوح بعد الطوفان ولانحصار التولد الباقي في ذريته وعلى كل احتمال فلا منافاة في البيان
( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ )
والسفينة في الخضم كالريشة في مهب الريح . لولا عناية الخالق العظيم لها لما استقرت على وجه الماء ونجا أصحابها في سلامة وأمان .
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
ان تلك الآيات بذاتها لتبعث في القلب التطلع والتدبر والحساسية والتقوى