تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وحين نتصور ان حجم هذه الشمس يبلغ نحو مليون ضعف حجم أرضنا هذه . وان هذه الكتلة الهائلة تتحرك وتجري في الفضاء . لا يسندها شيء . ندرك طرفا من صفة القدرة التي تصرف . هذا الوجود عن قوة وعن علم
( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )
.
( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ )
والعباد يرون القمر في منازله تلك يولد هلالا . ثم ينمو ليلة بعد ليلة حتى يستدير بدرا . ثم يأخذ في التناقض حتى يعود هلالا مقوسا كالعرجون القديم والعرجون هو العذق الذي يكون فيه البلح من النخلة . والذي يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة يدرك ظل التعبير القرآني العجيب
( حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ )
وبخاصة ابداع اللفظ ( القديم ) فالقمر في لياليه الأولى هلال . وفي لياليه الأخيرة هلال . ولكنه في الأولى يبدو وكأنه فيه نضارة المولود . وفي الأخير يطلع وكأنما يغشاه الشيب والهرم . ويكسوه شحوب وذبول العرجون القديم . فليست مصادفة ان يعبر القرآن المجيد هذا التعبير . والحياة مع القمر ليلة بعد ليلة تثير في الحسّ مشاعر . وخواطر ندية عميقة . والقلب البشري الذي يعيش مع القمر دورة كاملة . لا ينجو من تأثرات ومن سبحات مع اليد المبدعة للجمال وأخيرا يقرر دقة النظام الكوني الذي يحكم هذه الاجرام الهائلة بأدق نظام وترتيب .
( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ . وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )
ولكل نجم أو كوكب فلك أو مدار . لا يتجاوزه في جريانه ودورانه .
( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )
وحركة هذه الاجرام في الفضاء الهائل أشبه بحركة السفن في الخضم الفسيح . فهي مع ضخامتها لا تزيد على
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 156 | محمد حسن القبيسي العاملي