ولا يستأخر لرجائهم انما تقع الأمور في مواعيدها . وتجري وفق حكمة الخالق المتعال .
( ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ )
فهي تأخذهم بغتة وهم في جدالهم وخصامهم في معترك الحياة الفانية . وهم عن الآخرة والحياة الخالدة غافلون ساهون .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 51 إلى 60 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 )
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 )
البيان :
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ )
يسأل المكذبون
( مَتى هذَا الْوَعْدُ )
فيكون الجواب مشهدا خاطفا سريعا . صيحة تصعق كل حي . وتنتهي بها الحياة والاحياء . فهي تأخذهم بغتة . ثم ينفخ في الصور فإذا هم ينتفضون من القبور . ويمضون سراعا . وهم في دهش وذعر يتساءلون
( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا )
ثم تزول عنهم الدهشة قليلا فيدركون
( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ )
. ثم إذا الصيحة الأخيرة . صيحة واحدة . فإذا هذا الشتيت الحائر المذهول يثوب .
( فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ )
وتنتظم الصفوف ويتهيأ الاستعراض في مثل لمح البصر وإذا القرار العلوي في طبيعة الموقف .
يعلن على الجميع
( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً )
. وفي هذه السرعة الخاطفة التي تتم بها تلك المشاهد الثلاثة . تناسق في الرد على أولئك
( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ )
انهم مشغولون بما هم فيه من النعيم . ملتذون . وعلى الأرائك متكئون . في راحة ونعيم هم وأزواجهم لهم فيها ما يشتهون .