تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يسير مندفعا في ذات الطريق . والغرور يملي له ويخدعه عن رؤية المصير المطروق . وهذا الخط الطويل من مصارع القرون معروض على الانظار وإذا كان الهالكون الذاهبون إلى خلفائهم المتأخرين . فإنهم ليسوا بمتروكين . ولا مفلتين من حساب اللّه بعد حين .
( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ )
.
( وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ )
. انهم يكذبون الرسل . ولا يتدبرون مصارع المكذبين . ولا يدركون دلالة كونهم يذهبون . ولا يرجعون . والرسل انما يدعونهم إلى اللّه وكل ما في الوجود حولهم يحدثهم عن اللّه . ويدل عليه ويشهد بوجوده وهذه هي الأرض القريبة منهم . يرونها ميتة لا حياة فيها . ثم يرونها حية تنبت الحب . وتزدان بالجنات من نخيل وأعناب . وتنفجر فيها العيون فتجري بالحياة . والحياة معجزة لا تملك يد البشر ان تجريها . انما هي يد اللّه التي تجري المعجزات . وتبث روح الحياة في الموات . وان رؤية الروع النامي والثمر اليانع لتفتح العين والقلب على يد اللّه المبدعة . وهي تشق التربة عن النبتة وتزين الغصن بالورق والثمار
( لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ )
( سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ )
. وهذه التسبيحة تنطلق في أوانها وفي موضعها وترسم معها حقيقة ضخمة من حقائق هذا الوجود . حقيقة وحدة الخالق . وحدة القاعدة والتكوين . فقد خلق اللّه الاحياء . أزواجا النبات فيها كالانسان . ومثل ذلك غيرها
( وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ )
وان هذه الوحدة لتشي بوحدة اليد المبدعة