تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الفطرة مجذوبة إلى الذي فطرها بطبيعتها ولا تنصرف عن ذلك الا بصارف طارئ ولا تنحرف عنه الا بدافع خارج عن فطرتها . ولا تلتوي الا بمؤثر خارج عن طبيعتها . والتوجه إلى الخالق من المخلوق هو الأولى وهو الأول . وهو المتجه الذي لا يحتاج إلى عنصر خارج عن طبيعة النفس وانجذابها الفطري . والانسان المؤمن يحسّ هذا في قرارة نفسه .
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) *
ويتساءل لم لا اعبد الذي فطرني والذي اليه ارجع فيكرمني إذا انا أطعته كرامة لا مثيل لها في هذه الحياة ابدا . ويعاقبني إذا أنا عصيته عقوبة لا مثيل لها في هذه الحياة ابدا
( إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
ان أنا اخترت العصيان على الطاعة . والعقوبة على الكرامة . وهذا هو لسان الفطرة الصادقة الصحيحة السالمة . هكذا قراره الأخير في وجه قومه المكذبين المنحرفين بفطرتهم واختيارهم واتباع أهوائهم
( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ )
. . وهكذا القي بكلمة الأيمان الواثقة المطمئنة . واشهدهم عليها . وهو يوحي إليهم ليقولوها كما قالها . أو يتركهم وما اختاروه لأنفسهم من الهلاك والدمار . والتسافل والخذلان .
( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ . . )
وهنا تتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة . والسعادة بالسعادة . ويتجلى الموت لأهل التقوى والصلاح انه نقلة . من عالم الفناء إلى عالم الخلود والبقاء . وما هي الا خطوة يخطوها إلى اللّه تعالى . من ضيق هذه الأرض ومتاعبها إلى سعة الجنة وراحتها الخالدة . ونرى المؤمن . وقد اطلع على ما آتاه خالقه الكريم . في الجنة والمغفرة يذكر قومه ويتمنى لو يرى قومه ما آتاه ربه من النعيم والكرامة لعلهم يتبعوه فيسعدوا كما سعد هو بكرامة اللّه .