السورة أمثلة منوعة . وهو ينذرهم ان كل ما قدمت أيديهم من عمل .
وكل ما خلقته اعمالهم من آثار كلها تكتب وتحصى . فلا يفلت منها شيء ولا ينسى . واللّه سبحانه هو الذي يحيي الموتى . وهو الذي يكتب ما قدموا وآثارهم . وهو الذي يحصي كل شيء ويثبته . فلا بد اذن من وقوع هذا كله على الوجه الذي تتولاه يد اللّه تعالى .
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ )
القمي عن الإمام الباقر ( ع ) :
انه سئل عن هذه الآية . فقال ( ع ) : ( بعث اللّه رجلين إلى أهل أنطاكية . قيل أرسلهما عيسى ( ع ) فلما قربا إلى المدينة رأيا شيخا يرعى غنما له وهو حبيب صاحب ( يس ) فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما قالا رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن .
فقال أمعكما آية قالا نعم . نحن نشفي المريض ونبرى الأكمه والأبرص بأذن اللّه تعالى . فقال الشيخ ان لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين . قالا : فانطلق بنا إلى منزلك . نتطلع حاله فذهب بهما فمسحا على ابنه فقام في الوقت بأذن اللّه صحيحا . ففشا الخبر في المدينة وشفى اللّه على أيديهما كثيرا من المرضى وكان ملك لهم يعبد الأصنام فوصل الخبر اليه . فدعاهما فقال لهما : من أنتما قالا رسولا عيسى .
جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر . إلى عبادة الخالق العظيم
فقال الملك أو لنا إله سوى آلهتنا . فقالا نعم من أوجدك وآلهتك فغضب الملك وحبسهما فبعث عيسى ( ع ) شمعون الصفا - وصيّة - لينصرهما فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى انسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه ورضى عشرته وأكرمه .
ثم قال ذات يوم أيها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن حين دعوك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما قال الملك حال الغضب بيني