صفة الحياة والقصد والإرادة . وهي من مقتضيات أن يكون حكيما .
ومع أن هذا مجاز الا انه يصور حقيقة ويقربها .
فان لهذا القرآن لروحا . وان له لصفات الحي الذي يعاطفك وتعاطفه حين تصفّي له قلبك . وتصفّي له روحك . وانك لتطلع منه على دخائل وأسرار كلما فتحت له قلبك وأخلصت له بروحك . وانك لتشتاق منه إلى ملامح وسمات . كما تشتاق إلى ملامح الصديق وسماته . وحين تصاحب القرآن المجيد فترة وتأنس به وتستروح أهدافه العليا . تتفتّح له بصيرتك ومسامع قلبك . ولقد كان رسول اللّه ص . يحب أن يسمع تلاوة القرآن من غيره . ويقف على الأبواب ينصت إذا سمع من داخلها من يرتل هذا القرآن المجيد . كما يقف الحبيب وينصت لسيرة الحبيب .
والقرآن حكيم . يخاطب كل واحد بما يدخل في طوقه . ويضرب على الوتر الحساس في قلبه . ويخاطبه بقدر . ويخاطبه بالحكمة التي تصلحه وتوجهه .
والقرآن حكيم . يربي كل مخلوق بحكمة . وفق منهج عقلي ونفسي مستقيم . منهج يطلق طاقات البشر كلها مع توجهها الوجه الصالح القويم . ويقرر للحياة نظاما يسمح بكل نشاط بشري . في حدود ذلك المنهج الحكيم .
يقسم الخالق العظيم الحليم الحكيم . ( بياء . وسين ) والقرآن الحكيم على حقيقة الوحي والرسالة إلى رسوله محمد ص
( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
.
وما به من حاجة إلى القسم . ولكن هذا القسم منه سبحانه بالقرآن وحروفه يخلع على القسم به عظمة وجلالا فلا يقسم به الخالق العظيم الا بأمر عظيم ولأمر عظيم .