تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عليها الإنسان اليوم وهي محل جدب جرداء . ثم يمر عليها غدا . وهي ممرعة خضراء من آثار الماء . والقرآن يتخذ موحياته من مألوف البشر المتاح لهم . مما يمرون عليه غافلين . وهو معجز معجب حين تتملاه البصائر والعيون . ومن مشهد الحياة النابضة في الموات ينتقل نقلة عجيبة إلى معنى نفسي ومطلب شعوري ينتقل إلى معنى العزة والرفعة والمنعة والاستعلاء ويربط هذا المعنى بالقول الطيب . الذي يصعد إلى اللّه والعمل الصالح الذي يرفعه اللّه عزّ وجل .
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً . . )
ولعل الرابط الذي يصل بين الحياة النامية في الموات . والكلمة الطيبة والعمل الصالح هو الحياة الطيبة . في هذه وفي تلك . وما بينهما من صلة في طبيعة الكون والحياة . وهي الصلة التي سبقت الإشارة إليها في سورة إبراهيم ( ع ) . فالعزة للمؤمنين من الخالق العظيم مكفولة حينما تستقر القلوب في استسلامها واخلاصها لخالقها تعالى ان العزة للّه كلها . وليس شيء عند أحد منها سواه . فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها ومالكها الذي ليس لها مصدر غيره . والذي يفرحه ان يطلب عبده منه العزة بالاخلاص اليه ليسعد بها . ان الناس الذين كانت قريش تبتغي العزة عندهم بعقيدتها الوثنية السخيفة . وتخشى اتباع الهدى - وهي تعترف انه الهدى - خشية أن تصاب مكانتها بينهم بأذى . أن الناس كلهم فقراء إلى اللّه وإذا كانت لهم قوة فمصدرها الأول هو اللّه الواحد القهار . وإذا كان لبعضهم منعة فواهبها اللّه العزيز الحكيم . اذن فمن كان يريد العزة والمنعة فليذهب إلى المصدر الأول . لا إلى المستمد ما لديه من هذا المصدر . أنها حقيقة أساسية . من حقائق العقيدة الإسلامية . وهي حقيقة كفيلة بتعديل القيم . والموازين . وتعديل الحكم والتقدير . وتعديل النهج والسلوك . وتعديل الوسائل والأسباب .