اللّه بعاجز عن منع الضال لو أراد المنع . وليس المهتدي مستغنيا عن إرادة اللّه ومعونته في كسب الهداية والوصول إليها وهذا معنى أمر بين أمرين . فلا تفويض مطلقا للعبد ولا اجبار له على اختياره بنفسه لنفسه فانتبه فانّ المورد دقيق والمزلق سحيق .
وقد سأل أبو حنيفة الإمام موسى الكاظم ( ع ) فقال له ممن المعصية يا ابن رسول اللّه .
فقال ( ع ) له : لا يخلو الامر : اما أن تكون من اللّه فقط والعبد مجبور عليها . وهذا من الظلم الفاحش ان يعاقبه على ما أجبره عليه .
واما أن تكون المعصية من اللّه والعبد . ومن القبح والظلم أن يعاقب القوي الضعيف فيما هو شريكه فيه . واما أن تكون المعصية من العبد فقط بعد الانذار من اللّه عزّ وجل واتمام الحجة عليه فان شاء عفا وغفر وان شاء عذب عبده بما يستحقه بفعله واختياره بعد انذاره وقيام الحجة عليه فسكت أبو حنيفة وانصرف .
( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً . . . )
وهذا المشهد يتردد في معرض دلائل الايمان الكونية . في القرآن مشهد الرياح تثير السحب .
فالرياح الساخنة هي المثيرة للسحاب والرياح الباردة هي المكثفة له حتى يصير سحابا . ثم يسوق اللّه هذا السحاب بالتيارات الهوائية في طبقات الجو المختلفة . فتذهب يمينا وشمالا إلى حيث يريد اللّه لها أن تذهب هذا المشهد يتردد في معرض دلائل الايمان الكونية في القرآن . لأنه دليل واقعي لا موضع لا سبيل إلى المكابرة فيه . ولأنه من جانب آخر يهز القلوب حقا حين تتملاه . وهي تقضي وتلمس المشاعر لمسا موحيا حين تتجه إلى تأمله .
وهو مشهد بهيج جميل مثير . وبخاصة في الصحراء حيث يمر