تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وعد اللّه حق انه آت لا ريب فيه . انه واقع لا يتخلف . انه حق والحق لا بد أن يقع . والحق لا يضيع ولا يبطل ولا يتبدد . ولا يحيد . ولكن الحياة الدنيا تغرّ وتخدع
( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
والشيطان قد أعلن عداءه لهذا الانسان القوي المحصن إذا أطاع اللّه تعالى . والضعف الواهن إذا تركه وعصاه .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 6 إلى 10 ]

إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) البيان :
( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا . إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ )
انها لمسة وجدانية صادقة فحين يستحضر الانسان صورة المعركة الخالدة بينه وبين عدوه الشيطان . فإنه يتحفّز بكل قوة وبكل يقظة لدفع الغواية والاغراء لهذا الانسان . والقرآن يدعو الانسان ان يتحفّز لكل بادرة من عدوه وكل حركة خفية . حالة التعبئة ضد الشر ودواعيه . وضد هواتفه المستسرة للنفس . وأسبابه الظاهرة للعيان . حالة الاستعداد الدائم للمعركة التي لا تهدأ لحظة . ولا تضع أوزارها في هذه الأرض ابدا .
( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً . فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
. هذا هو مفتاح الشر كله . ان يزين الشيطان للانسان سوء عمله . فيراه حسنا . أن يعجب بنفسه وبكل ما يصدر عنها . ألا يفتش في