تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والاعتبارات . ولو تظافر عليها الانس والجن . فكلهم لو كانوا متماسكين متعاونين . لا يقدرون ولا يفتحون رحمة اللّه حين يمسكها . ولا يمسكونها حين يفتحها .
( هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
. وهكذا أنشأ القرآن المجيد . بمثل هذه الآية . وهذه الصورة . تلك الفئة العجيبة من البشر في صدر الاسلام . الفئة التي صنعت على عين اللّه بقرآنه هذا لتكون أداة من أدوات القدوة . عين اللّه بقرآنه هذا لتكون أداة من أدوات القدرة . تنشئ في الأرض ما شاء اللّه ان ينشئ من عقيدة وتصور . وقيم وموازين . ونظم وأوضاع . وما يزال هذا القرآن بين أيدي الناس قادرا على أن ينشئ بآياته تلك أفرادا وفئات تمحو وتثبت في الأرض - باذن اللّه - ما شاء اللّه . . . ذلك حين تستقر هذه الصورة في القلوب فتأخذ جدا وتتمثل حقا . حقا تحسّه كأنها تلمسه بالأيدي وتراه بالابصار . ويبقى أن أتوجه أنا بالحمد لله على رحمة منه خاصّة عرفنيها منه في هذه الآية . لقد واجهتني هذه الآية في هذه اللحظة وانا في عسر وجهد وضيق ومشقة وخوفي من خالقي فشرحت صدري وأنعشت قلبي . وفتحت علي أبواب الفيض الإلهي الذي ينزل بغير حساب من غير حساب . ويسر اللّه لي أن اطلع منها على حقيقتها . وان تسكب حقيقتها في روحي . كأنما هي رحيق أرشفه وأحس سريانه ودبيبه في كياني . حقيقة أذوقها لا معنى ادركه . فكانت رحمة بذاتها . تقدم نفسها لي تفسيرا واقعيا لحقيقة الآية التي تفتحت لي تفتحها هذا . وقد قرأتها من قبل كثيرا . ولكنها اللحظة التي سكب رحيقها وتحقق معناها في قلبي وفمي .