تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والصورة التي يرسمها قوله تعالى
( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ )
صورة عميقة التأثير . . ذلك حين تتراءى للخيال ندوة قريش الضالة ، وهم يتآمرون على قتله واغتياله في الليل المظلم . وقد دبر اللّه تعالى - مقابل مكرهم - ونجاه من كيدهم ومكرهم وتدبير اللّه فوق كل مكر وتدبير فأين هؤلاء البشر الضعاف المهازيل من تلك القوة القادرة ، قدرة خالق الكون وما حواه القوة التي لا تقهر ولا تغلب ، وإذا أراد شيئا فحسبه أن يقول له كن فيكون . والتعبير القرآني يرسم الصورة على طريقة القرآن الفريدة في التصوير . فيهز بها القلوب ويحرك بها اعماق الشعور .
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا )
لقد كان الملأ من قريش يعرفون طبيعة هذه الدعوة ، مذ كانوا يعرفون مدلولات لغتهم الصحيحة كانوا يعرفون أن شهادة لا إله الا اللّه وان محمدا رسول لله ، معناها اعلان التمرد على سلطان البشر كافة ، والخروج من حاكمية العباد جملة والانقطاع إلى ألوهية خالق الكون والانسان وحده ثم يختص تلقي هذا التوحيد من قبل محمد وحده . وكانوا يرون الذين يشهدون هذه الشهادة كيف يخرجون من كل مقررات قريش وأضاليلها ، ويوجهون بولائهم كله إلى اللّه . وحقيقة انه في مكة لم تكن للاسلام شريعة ودولة ، ولكن الذين كانوا ينطقون بالشهادتين كانوا يسلمون قيادهم للإرادة الإلهية ، والقيادة المحمدية ، ويخصصون ولاءهم للعصبة المسلمة فقط لا غير ، وهذا الذي كان يزعج الملأ من قريش من زحف الاسلام وانتشار القرآن . وقد كان الملأ من قريش يعمدون إلى ما في القرآن من قصص الأولين وقصص الخوارق والمعجزات وفعل اللّه عزّ وجل بالمكذبين