كذلك يحذرها خيانة الأمانة التي حملتها يوم بايعت رسول اللّه ص ، على الاسلام ، فالاسلام ليس كلمة تقال باللسان ، وليس مجرد عبارات وادعائيات ، انما هو منهج حياة كاملة ، شاملة تعترضه العقبات ، انه منهج لبناء واقع الحياة على قاعدة ( ان لا إله الا اللّه )
وذلك برد الناس بأجمعهم إلى عبودية ربهم الحق ، ورد المجتمع إلى حاكميته عزّ وجل . ورد الطغاة المعتدين إلى حدود اللّه وعدله المستقيم ، وكلها أمانات واجب تطبيقها
( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )
فإذا انتبه القلب إلى موضع الامتحان والاختبار ، كان ذلك عونا له على الحذر واليقظة بالانحراف والخروج عن حدود اللّه بدافع حب أموال أو أولاد . فحب الأموال والأولاد يجب أن يبقى ضمن اطار الشريعة وضمن أوامر اللّه تعالى ونواهيه . ومن يخالف ذلك فقد خان نفسه وأولاده وخالفه جميعا
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 29 إلى 34 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 )
وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 )
البيان : التقوى هو الزاد ، زاد التقوى التي تحيي القلوب وتوقظها وتستجيش فيها أجهزة الحذر والرغبة معا . وحدة النور والهدى ، الذي يكشف منحنيات الطريق ودروبه على مد البصر . فلا تغبشه الشبهات التي تحجب الرؤية الكاملة الصحيحة .