تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لا يستجيب لصوت الحق والعدل صوت الامن والقوة ، صوت الخالق العظيم ونبيه الكريم ص :
( فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
وهذه القوة الإلهية التي لا تقهر ولا يقهر كل من اتصل بها وانما هي تلازم أهل التقوى والايمان الصحيح :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ )
. . . ان التخلي عن تكاليف الأمة المسلمة في الأرض خيانة لله ولرسوله فالقضية الأولى في هذا الدين هي قضية : ( لا إله الا اللّه ، محمد رسول اللّه ) قضية أفراد اللّه سبحانه بالألوهية والأخذ في هذا بما بلغه نبيه محمد ص . والبشرية في تاريخها كله لم تكن تجحد اللّه البتة ، ولكنها انما كانت تنحرف عن مناهجه . وبذلك تكون قد أشركت مع اللّه إلها آخر . فكل من أطاع مخلوقا قد شرع مقابل اللّه تعالى فقد اشرك هذا المشرع مع اللّه عزّ وجل وأولها الاشراك الخفية ولذا قال عزّ وجل عن هذا :
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً )
( فشهادة لا إله الا اللّه ) هي افراده بالتشريع والحاكمية الملازمة للتشريع . هذه هي قضية هذا الدين - اعتقادا لتقريره في الضمير ، وحركة لتقريره في الحياة - ومن هنا كان التخلي عنها خيانة لله ولرسوله ، يحذر اللّه منها العصبة المسلمة التي آمنت به وأعلنت هذا الايمان ، فأصبح متعينا عليها أن تجاهد لتحقيق مدلوله الواقعي والنهوض بتكاليف هذا الجهاد في الأنفس والأموال والأولاد .