تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 35 إلى 40 ]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 )
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) .
فالفرصة أمامهم سانحة لينتهوا عماهم فيه من الكفر ، ومن التجمع لحرب الاسلام وأهله . ومن انفاق الأموال للصد عن سبيل اللّه . والطريق أمامهم مفتوح ليتوبوا عن هذا كله ويرجعوا إلى اللّه عزّ وجل . فالاسلام يحب من قبله ويدخل التائبين جنات النعيم ، وللذين كفروا أن يختاروا ما داموا في الحياة فإذا استمروا على كفرهم وعنادهم فسوف يصلون عذاب جهنم وبئس المصير :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ )
. وهذه حدود الجهاد في سبيل اللّه في كل زمان لا في ذلك الزمان فحسب ، فالاسلام يقرر حكما دائما للحركة في مواجهة الواقع الجاهلي الدائم . لقد أعلن الاسلام اعلانا عاما لتحرير الانسان من عبودية المخلوق ، ويخصه بعبادة خالقه لا غير ، فلا يخضع لسواه ولا يحتاج سواه ولا يراقب الا رضاه فإذا فعل العبد ذلك تحرر من العبودية المادية وتوجه للصعود والارتفاع في مراتب الأحرار والصديقين الأبرار إلى أن يصل إلى ما فوق الملائكة المقربين .
( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ )
هذا هو المنهج الواقعي الحركي الايجابي لهذا