تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الجهل والخرافة ، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة والحتميات القاهرة ، ومن العبودية لغير اللّه والمذلة للعبد السافل والشهوات المنحطة . ويدعوهم إلى شريعة الخالق العظيم والسلطان القاهر الذي لا يغلب والملك الغني الدائم الذي لا يفتقر ولا يبخل ولا يموت ولا يبعد ولا يغفل وهو مع عباده أينما كانوا . ويدعوهم إلى منهج للحياة وللفكر . يطلقهم من كل قيد ويضبطهم من كل انفلات وفوضى . يدعوهم إلى القوة والعزة ، والاستعلاء بعقيدتهم الحقة ، ومنهجهم العدل المستقيم الكافي الوافي ويدعوهم إلى الجهاد في سبيل اللّه لاقرار الامن والأمان وكفاح الظالم ونصرة المظلوم واعلاء كلمة الدين والحق . وازهاق كلمة الضلال والباطل والفساد في الأرض . ذلك مجمل ما يدعوهم اليه الاسلام ورسول الاسلام وخالق الاسلام يدعوهم إلى سعادة الأبد . ان هذا الدين منهج حياة كاملة ، لا مجرد عقيدة موهومة خرافية سافلة ضالة .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
. . . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
. فيا لها من صورة رهيبة مخيفة للقدرة الباهرة القاهرة التي لا تغلب ولا تقهر ولا تهزم ، استجيبوا له طائعين مختارين فإنه القادر على نصركم واهلاك أعدائكم وفيض الخيرات عليكم . فإنه يفصل بين المرء وقلبه ، وصاحبه لا يملك منه شيئا لان إدارة كل مخلوق بيد خالقه دائما . انها صورة رهيبة حقا يتمثلها القلب الواعي في النص القرآني ، ولكن التعبير البشري يعجز عن تصوير ايقاعها في هذا القلب ، ووصف هذا الايقاع في العصب والحسّ .
( وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
فقلوبكم بين يديه ( فهو يقلب القلوب ) وأنتم