تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
آمنة . والحجر عمه أبو طالب ( ع ) وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( ع ) وقد روى أن أمير المؤمنين ( ع ) كان ذات يوم جالسا بالرحبة والناس مجتمعون فقام اليه رجل فقال يا أمير المؤمنين انك بالمكان الذي أنزلك اللّه به . وأبوك يعذب بالنار . فقال ( ع ) له : فضّ اللّه فاك . والذي بعث محمدا بالحق لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض . لشفعه اللّه تعالى فيهم . ان أبي بعذب بالنار . وابنه قسيم الجنة والنار . ثم قال ( ع ) : والذي بعث محمدا بالحق ان نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق الا خمسة أنوار ( محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ) والتسعة المعصومين من ولد الحسين ( ع ) لأن نور أبي طالب من نورهم الذي خلقه اللّه عزّ وجل من قبل ان يخلق آدم بألفي عام ) انتهى
( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا )
. فهم لا ينكرون انه الهدى ولكنهم يخافون ان يتخطفهم الناس وهم ينسون اللّه عزّ وجل وينسون أنه وحده الحافظ والمعطي والمانع وأن قوى الأرض كلها لا تملك ان تتخطفهم وهم في حمى اللّه وحصنه الذي من دخله كان من الآمنين من كل ما يخافه ويخشاه وان قوى الأرض كلها لا تملك ان تنصرهم إذا خذلهم اللّه وأراد التنكيل بهم . وانما يدخل الخوف لقلوبهم لفراغها من الايمان الصحيح . والآثار من أقوى الأدلة على مؤثراتها ولو ملئ القلب بالايمان استحال بعد ان يدخله خوف أو يدنو منه لاستحالة دخول الهواء لاناء قد ملئ بالماء . ولو خالطهم الايمان لتبدلت نظرتهم للقوى . ولاختلف تقديرهم للأمور . ولعلموا ان الأمن لا يكون الا في جوار اللّه القوي العزيز . وان هذا الهدى موصول بالقوة التي لا تقهر ولا تغلب . وان أتباع هدى اللّه معناه الاصلاح مع ناموس الكون وقواه والاستعانة بها وتسخيرها في الحياة . فالله عزّ وجل هو الخالق لهذا الكون ومدبره وفق