تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
أَيْدِيهِمْ . . . )
كذلك كانوا يقولون لو يأتهم رسول لاتبعوه ولكنهم حين جاءهم الحق مع الرسول لم يتبعوه
( قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى )
وهكذا أعرضوا ولم يذعنوا للحق . وانتحلوا الأباطيل . ولم يكونوا صادقين في قولهم هذا
( أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ )
وقد كان في الجزيرة يهود وكان معهم التوراة . فلم يؤمن لهم العرب ولم يصدقوا بما في أيديهم من التوراة .
( قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ )
اذن فعنادهم لم يكن مستندا إلى خفاء الحق . ولا إلى ضعف البيان والبرهان
( قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى . . . )
وهذه نهاية الانصاف واتمام الحجة ( فإن لم يستجيبوا فاعلم أنهم يتبعون أهواءهم ) ان الحق في هذا القرآن لبين . وان الحجة لواضحة . الا ان الهوى هو الذي يصد عن الحق المبين . والمسألة دائرة بين أمرين لا ثالث لهما : اما اخلاص للحق واتباعه ونبذ الهوى . وعندئذ لا بد من الايمان والتسليم للحق الواضح . واما مماراة في الحق واتباع الهوى . فهو التكذيب والشقاق ولا حجة من غموض في العقيدة . ولا ضعف في الحجة والبرهان كما يدعي كذبا اتباع الهوى والشهوات
( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ )
( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً )
ان هذا النص ليقطع الطريق على المعتذرين بأنهم لم يفهموا عن هذا القرآن ولم يحيطوا علما بهذا الدين . فما هو الا بشير ونذير لقوم يوقنون
( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
.

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 51 إلى 55 ]

وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 )