البيان : قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآيات في سبعين من القسيسين . بعثهم النجاشي فلما قدموا على النبي ص قرأ عليهم
( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ )
حتى ختمها فجعلوا يبكون واسلموا فنزلت فيهم هذه الآية ( الذين آتيناهم الكتاب . . )
( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ . . )
الصبر على الاسلام الخالص . ومغالبة الهوى والشهوات وهو الجهاد الأكبر ) .
( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ . . )
وكل كلام ليس لله فهو لغو للشيطان وصاحبه خاسر . وهذا الهذر الذي يقتل الوقت الثمين من حياة أهل الايمان . الذي يسأل عنه كل انسان . والقلوب المؤمنة تنفر من اللغو كما ينفر الصحيح من الأجرب
( وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ )
انها صورة وضيئة للنفس الحية المطمئنة إلى صحة عقيدتها وعملها . . فهي تفيض بالترفع عن اللغو .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 60 ]
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 )
البيان :
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . )
قد تدعي العامة ان هذه الآية نزلت بأبي طالب سلام اللّه عليه والصحيح خلاف ذلك وانما رأوا ذلك كذبا وزورا ليحطوا من كرامة أمير المؤمنين ( ع ) وذلك في زمن معاوية لعنه اللّه .
وقد روى عن النبي ص أنه قال نزل علي جبرائيل ( ع ) فقال يا محمد ان اللّه يقرئك السّلام ويقول لك : اني قد حرمت النار . على صلب أنزلك . وبطن حملك . وحجر كفلك . فالصلب أبيه . والبطن أمه