تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 36 إلى 42 ]

فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) البيان :
( فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً )
. انها كلمة فاجر ماكر . يتلقاها الملأ بالاقرار والتسليم . وهم يرونه بشرا مثلهم كان معدوما ثم وجد ثم سيموت كبقية المخلوقات . ولكنها الأهواء والاغراض والتلاعب والمكر والخداع لاغواء العوام والبسطاء
( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . )
( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
( هكذا في اختصار حاسم صدر اخذ شديد ونبذ في اليم الهائل . ذلك اليم الذي القي فيه ولد أم موسى الرضيع . فكان مأمنا وهو الذي أهلك فيه آخذه فرعون فكان له مهلكا . فالأمن صدر بحراسة اللّه تعالى لموسى ( ع ) والمهلك صدر من اللّه تعالى لفرعون وملأه
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
فهي عاقبة مشهودة معروضة لكل من له سمع وبصر . وفيها يد القدرة تعصف بالطغاة والمتجبرين في مثل لمح البصر
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )
فهي الهزيمة في الدنيا وهي الهزيمة في الآخرة جزاء البغي والطغيان
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ )
انما هي اللعنة في هذه الأرض . والعذاب الشديد في الآخرة و
أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً . . . )
ولفظة ( المقبوحين ) ترسم بذاتها صورة القبح والفضيحة . مقابل الاستكبار في الأرض بغير الحق . والعدوان على
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 539 | محمد حسن القبيسي العاملي