[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 21 ) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 )
البيان :
( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى . . . )
فانتدبت يد القدرة الإلهية واحد من آل فرعون وهو المؤمن الذي كان يكتم ايمانه ، فجاء في اهتمام واسراع ليبلغه ما تآمروا على قتله قبل وصولهم اليه .
( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ . . . )
ومرة أخرى تلمح الدعوة الإلهية التي تكفلت بحماية نبيها موسى ( ع ) من كل من يكيده ولو كانوا أهل الأرض والسماء .
( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ . . )
فريدا وحيدا مطاردا في الطريق الصحراوية في اتجاه مدين . في جنوب الشام وشمال الحجاز .
بلا زاد ولا استعداد
( عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي )
وكان بينه وبين مدين مسافة ثلاثة أيام .
( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ . . . )
لقد انتهى به السفر وهو يقتات من نبات الأرض وماء الغدران فراشه الأرض . وصل وهو مجهول مجهود . وإذا هو يطلع على مشهد لا تستريح اليه نفوس الأحرار بفطرتها الأولى . وجد الرعاة الرجال يوردون أنعامهم لتشرب من الماء .
ووجد هناك امرأتين تمنعان غنمهما عن ورود الماء . وكان الأولى عند ذوي المروءة والفطرة السليمة . ان تسقى المرأتان وقبل الرجال .
ولم يقعد موسى الهارب المطارد ليستريح . وهو يشهد هذا المنظر المخالف لكل معروف وغيرة .
( قالَ ما خَطْبُكُما )
( قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى