تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
البيان : ترى ما الذي قصد اليه سليمان ( ع ) من استحضار عرشها قبل مجيئها مسلمة مع قومها . الظاهر أن هذا وسيلة لعرض مظاهر القوة الخارقة التي تؤيده . لتؤثر في قلب الملكة فتقودها إلى الايمان بالله عزّ وجل . والاذعان لدعوته عن طريق الدليل والمعجزة . وقد عرض عفريت من الجن ان يأتيه به قبل انقضاء مجلسه . فاستطول ذلك فإذا
( الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ . . )
يعرض ان يأتي به في غمضة عين قبل ان يرتد اليه طرفه ( فإذا هو مستقر عنده ) . عن النبي ص انه سئل عن الذي عنده علم من الكتاب قال ذاك وصي أخي سليمان ( ع ) وعن الباقر ( ع ) : ان اسم اللّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا . وانما كان عند آصف - وصي سليمان - منها حرف واحد فتكلم به فخسف اللّه تعالى بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده . ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين . ( قال ) وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا . وحرف عند اللّه استأثر به في علم الغيب عنده . ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف . ولكنه أحب ان يعرف الجن والانس ان آصف وصية هو الحجة من بعده بأمر اللّه لئلا يختلف في إمامته ) انتهى . لقد لمست هذه المفاجأة الضخمة قلب سليمان ( ع ) وراعه ان يحقق اللّه له مطالبه على هذا النحو واستشعر ان النعمة - على هذا النحو - ابتلاء ضخم يحتاج إلى يقظة منه ليجتازه . ويحتاج إلى عون من اللّه زيادة الشكر عليه . ويحتاج إلى معرفة النعمة والشعور بفضل المنعم ليعرف اللّه منه هذا الشعور . فيتولاه . واللّه غني عن شكر الشاكرين
( وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ )
.
( قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ )
أي غيروا معالمه المميزة له . لنعرف ان