بهذه الحقيقة البسيطة . وقفة الانكار والجحود . أو وقفة الاستهزاء والتكذيب . وما تزال حتى يومنا هذا
( قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ )
والتطير التشاؤم . مأخوذ عن عادة أهل الجاهلية . التي تجري وراء خرافاتهم وأوهامهم . وحتى هذه اللحظة ترى الذين يهربون من الأيمان بالله عزّ وجل ويستنكفون الانضمام إلى جماعة أهل الايمان بدعوى انهم وصلوا إلى حد من العلم . لا يليق معه أن يركنوا إلى خرافة الذين يؤمنون بالله عزّ وجل ويعتنقون الدين . ومع هذا تراهم يعلقون أهمية ضخمة على رقم ( 13 ) وعلى مرور قط أسود يقطع الطريق أمامهم . إلى ما لا يحصى من الخرافات الساذجة . ومع هذا فهم يعاندون حقيقة الفطرة التي تلزم عقولهم بالأيمان بخالقهم العظيم ومولاهم الذي أنعم عليهم بالحياة وأعطاهم من النعم ما لا يحصى بدون سؤال
( قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ )
يعني حظكم ومستقبلكم ومصيركم بما يجري عليكم عند اللّه الذي بيده نواصيكم .
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ )
أي تختبرون بما خلق لكم وبكم وبما أعطاكم من نعمة . وحسن عملكم وسوئه . وهو الكفيل بتحقيق الخير في النهاية أو الشر . في دنياكم وأخرتهم والعاقبة للمتقين .
( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ )
هؤلاء الرهط التسعة الذين تمخضت قلوبهم واعمالهم للفساد والافساد فضاقت نفوسهم بدعوة صالح وحجته وبيتوا فيما بينهم أمرا . ولكن اللّه كان بالمرصاد يراهم ولا يرونه .
ويعلم ما دبروا ويطلع على مكرهم وهم لا يشعرون . وأين تدبيرهم من تدبير اللّه تعالى .
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ )
ومن لمحة إلى لمحة إذا التدمير والهلاك وإذا الدور خاوية .
والبيوت خاوية
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
والعلم هو الذي ترتكز عليه الحقائق .