لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
وهنا يعلل ضلال القوم . فهم لا يهتدون إلى عبادة اللّه عزّ وجل :
والهدهد إلى هذه اللحظة يقف موقف المذنب . الذي لم يقض الملك في أمره بعد . ونجد أنفسنا امام هدهد عجيب . صاحب ادراك وذكاء وأيمان وبراعة في عرض النبأ . ويقظة إلى طبيعة موفقة . وتلميح وايماء أريب . فهو يدرك ان هذه ملكة وان هؤلاء رعية . ويدرك انهم يسجدون للشمس من دون اللّه . ويدرك ان السجود لا يكون الا لله الذي يخرج الخبء .
ولا يتسرع سليمان في تصديقه أو تكذيبه . وانما يأخذ في تجربته للتأكد من صحته شأن الحكيم .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 27 إلى 31 ]
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 )
البيان : لم يعلن في هذا الموقف فحوى الكتاب حتى يفتح ويعلن هناك وتعرض المفاجأة الفنية . فهي تخبرهم انه القى إليها كتاب .
ومن هذا نرجح انها لم تعلم من القى إليها الكتاب . ولا كيف ألقاه .
ولو كانت تعرف ان الهدهد هو الذي جاء به . لأعلنت هذه العجيبة التي نادر وقوعها . وها هي تصف الكتاب بأنه ( كريم ) وهذا الوصف ربما خطر لها من خاتمه . أو من محتوياته التي أعلنتها للملإ . وهي لا تعبد اللّه . ولكن صيت سليمان كان ذائعا في هذه الرقعة . وفحوى الكتاب في غاية البساطة .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 32 إلى 37 ]
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 )
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 37 )