تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
من أجل ذلك كله جعل اللّه لكل نبي عدوا من المجرمين . ووقف المجرمون في وجه دعاة الحق وحملة الدعوة الصادقة . يكافحون المجرمين فيصيبهم ما يصيبهم وهم ماضون في الطريق للنهاية .
( وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً )
. وبروز المجرمين في طريق الأنبياء . أمر طبيعي . فدعوة الحق انما تجيء في أوانها لكفاح الفساد الواقع في المجتمع . وعلى القلوب بالتضليل . ووراء هذا الفساد والتضليل يكمن المجرمون الذين ينشئون الفساد في البلاد . والظلم للعباد . ثم يمضي في استعراض مقولات المجرمين . . .
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً )
ولقد جاء هذا القرآن ليربي الأمة قاطبة . وينشئ مجتمعا . ويقيم نظاما . والتربية تحتاج إلى زمن . ولقد جاء القرآن بمنهاج كامل شامل للحياة كلها . وجاء في الوقت ذاته بمنهاج للتربية يوافق الفطرة البشرية . عن علم بها من خالقها . فلذا نزل تدريجيا . وفق حاجات الحية للجماعة المسلمة وهي في طريق نشأتها ونموها ووفق استعدادها الذي ينمو يوما بعد يوم . من أجل هذا كله نزل القرآن المجيد مفصلا . يبين أول ما يبين عن منهجه لقلب الرسول ص .
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا )
والترتيل هنا هو التتابع والتوالي وفق الحكمة الإلهية . وعلم اللّه بحاجات تلك القلوب واستعدادها للتلقي . ولقد حقق القرآن بمنهجه خوارق في تكييف تلك النفوس التي تلقته مرتلا متتابعا . وتأثرت به يوما بعد يوم وانطبعت به أثرا بعد أثر ، فلما غفل المسلمون أو تغافلوا عن هذا المنهاج وطرحوه وراء ظهورهم