البيان : والسياق ينص على لزوم الآداب التي لا يستقيم أمر الجماعة الا حين تنبع من مشاعر الأمة المسلمة . وعواطفها واعماق ضميرها . والامر الجامع . هو الامر الهام الذي يقتضي اشتراك الجماعة فيه كالأمور العامة من حرب ومشاريع يلزمها موافقة الأمة بأجمعها .
ويلتفت إلى ضرورة توقير الرسول ص . عند الاستئذان .
وفي كل الأحوال . فلا يدعى باسمه بل بالكنية - يا أبا القاسم - أو يا نبي اللّه . أو يا رسول اللّه
( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً )
فلا بد من امتلاء القلوب بالتوقير لرسول اللّه ص . حتى تستشعر توقير كل كلمة منه وكل توجيه . وهي لفتة ضرورية . فلا بد للمربي من وقار . ولا بد للقائد من هيبة . خصوصا إذا كان من المتواضعين المتقين .
ثم يحذر المنافقين الذين يتسللون ويذهبون بدون اذن . يلوذ بعضهم ببعض . ويتوارى فعين اللّه عليهم . وان كانت عين الرسول لا تراهم .
( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً )
وهو تعبير يصور حركة التخلي والتسلل بحذر من أهل المجلس . ويتمثل فيهم الجبن والخدع .
( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ . أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
.
وانه لتحذير مرهوب . وتهديد مرعب . فليحذر الذين يخالفون عن أمره . ويتبعون نهجا غير نهجه . ويتسللون من الصف ابتغاء منفعة .
أو اتقاء مضرة . ليحذروا أن تصيبهم فتنة تضطرب فيها المقاييس .