وهي تطلعها على ضخامة ما جنت . وبشاعة ما عملت . عندئذ يجيء التحذير من العودة إلى مثله .
( وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ )
على مثل ما بين في حديث الافك . وكشف عما وراءه من كيد المنافقين .
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
يعلم البواعث والنوايا والعادات ويعلم مداخل القلوب . وهو حكيم في علاجها وتدبيرها .
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
وذلك جانب من التربية واجراء من اجراءات الوقاية . يقوم على خبرة بالنفس البشرية . ومعرفة طريقها واتجاهاتها . ومن ثم يعقب بقوله عزّ وجل
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
ومن الذي يعلم أمر هذه النفس الا الذي خلقها وكونها وأحكم تركيبها :
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
.
ان الحدث لعظيم . وان الخطأ لجسيم . وان الشر الكامن فيه لخليق أن يصيب الجماعة المسلمة كلها بالسوء . ولكن فضل اللّه ورحمته ، قد وقاهم هذا السوء . ومن ثم يحذرهم ان يعودوا لمثله .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 ) وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
البيان : انها لصورة مستنكرة ان يخطو الشيطان فيتبع المؤمنون خطاه . وكان من الأجدر بهم أن ينفروا منه لأنه عدّوهم الألد . ومضللهم