تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
البعث من حكمة الخلق . محسوب حسابها ومقدر وقوعها . ومدبر أمرها . وما البعث الا حلقة في سلسلة النشأة . تبلغ كمالها . ويتم فيها تمامها ولا ينحجب ذلك الا عن المطموسين الذين لا يتدبرون حكمة اللّه الكبرى . وهي متجلية في صفحات الكون ومبثوثة في جميع أطواء الوجود . ( في كل شيء له آية . . . تدل على أنه واحد ) .
( فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ )
هذا التعقيب يجيء بعد مشهد القيامة ، وجدال وحجيج ودلائل وبينات . يجيء نتيجة طبيعية منطقية لكل محتويات السورة . قبل هذا المشهد وهو يشهد بتنزيه اللّه عزّ وجل . عما يقولون . ويشهد بأنه الملك الحق . والمسيطر الحق . الذي لا إله الا هو صاحب السلطان والاستعلاء وكل دعوى بألوهية سواه فهي دعوى ليس معها دليل ولا برهان لا من الكون . ولا الفطرة . ولا المنطق . ولا من حجة العقل . وحساب مدعيها عند ربه والعاقبة معروفة ( انه لا يفلحون الكافرون ) . وكل ما يراه الناس على الكافرين من نعمة ومتاع وقوة وسلطان في بعض الأحيان . فليس فلاحا في ميزان القيم الحقيقية . ولا ذلك راحة وسعادة لهم . بل عناء وبلاء بقدر ما نالوا وانما هو فتنة واستدراج واملاء . ليزدادوا طغيانا وكفرا وعناء وبلاء بقدر ما حازوا منها . ولهم في الآخرة حسرات على ما تركوا وفرطوا . وعذاب ونكال به وقعوا واستحقوا . وليس هنالك شيء منفصل في مراحل النشأة . وليس هنالك شيء منفصل في تقدير الحكيم الخبير .
( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ )
الفلاح للمؤمنين المتقين . والخسران والعذاب للكافرين المجرمين . وفي تقرير صفة الخشوع في الصلاة في مطلعها . والتوجه إلى اللّه عزّ وجل بالخشوع في ختامها . حتى يتناسق المطلع والختام . شأن الحكيم الخبير في كل ما يقول .