والاسلام وهو يضع هذه العقوبات الصارمة الحاسمة لتلك النكراء الشائنة لم يكن يغفل الدوافع الفطرية . انما الاسلام أراد محاربة الحيوانية التي لا تفرق بين جسد وجسد . ولا تهدف إلى إقامة بيت وبناء عش . بل أراد أن تقام العلاقات الجنسية على حد من المشاعر الانسانية .
ومن هنا شدد الاسلام في عقوبة الزنا . بوصفه نكسة حيوانية .
تذهب بكل هذه المعاني .
ان الانسان لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها . انما ينظمها ويطهرها ويصونها من اللوث .
الاسلام لا يشدد في العقوبة هذه الشدة الا بعد تحقيق الامر بدون هوادة .
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً . . . )
ان ترك الألسنة تلقي التهم على المحصنات - وهن العفيفات الحرائر ثيبات وابكارا - بدون دليل قاطع يترك المجال لكل عدو ماكر .
ومن ثم لا تجدي عقوبة الزنا في منع وقوعه . فلذا شدد القرآن في عقوبة القاذف بما يساوي عقوبة الزنا تقريبا ( ولا تقبلوا لهم شاهدة ) .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
البيان : عن الصادق ( ع ) انه سئل عن هذه الآية فقال ( ع ) الذي