عزّ وجل أن تطيح بالقوم المكذبين
( فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ )
وهكذا مضت سنة اللّه في تطهير الأرض من خبث المفسدين . وجعل له علامة للبدء بعملية التطهير الشاملة لوجه الأرض
( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ )
وصدر الامر الأخير لنوح ( ع ) ألا يجادل في أمر أحد ولو كان أقرب الأقربين اليه . ( ولا تجادلني
فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) *
فسنة اللّه لا تحابي ولا تنحرف عن طريقها المستقيم
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )
.
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 41 ]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 )
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 )
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 )
البيان : ان استعراض قصص الرسل في هذه السورة ليس للتقصي والتفصيل . انما هو لتقرير الكلمة الواحدة التي جاء بها الجميع والاستقبال الواحد الذي لقوه من الجميع . ومن ثم بدأ بذكر نوح ( ع ) ليحدد نقطة البدء . وانتهى بموسى وعيسى ( ع ) ليحدد النقطة الأخيرة قبل الرسالة الأخيرة . ولم يذكر الأسماء في السلسلة الطويلة كي يدل على تشابه حلقاتها بين البدء والنهاية .
( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )
.
( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ . . )
ومثل هؤلاء لا يمكن أن يدركوا حكمة الحياة الكبرى ودقة التدبير الإلهي ،