( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً )
ان الابتلاء هو الامتحان في هذه الحياة . ليميز الخبيث من الطيب . فيستحق الخبيث الدمار والنار .
ويستحق الطيب النعيم والجنان دائما ابدا .
ان الابتلاء بالخير أشد وطأة . وان خيل للناس انه دون الابتلاء بالشر . ان كثيرين يصمدون للابتلاء بالشر . ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير . كثيرون الذين يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف . ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة . ويكبحون جماح القوة الهائمة في كيانهم .
كثيرون هم الذين يصبرون على الفقر والحرمان فلا تتهاوى نفوسهم ولا تذل . ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الثراء والوجدان .
وما يغريان به من متاع . وما يثيرانه من شهوات وأطماع .
كثيرون هم الذين يصبرون على التعذيب والايذاء ، فلا يخيفهم ، ويصبرون على التهديد والوعيد فلا يرهبهم . ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الاغراء بالمناصب والثراء .
ان الابتلاء بالشدة قد يثير الكبرياء ويجند الأعصاب . اما الرخاء فيرخي الأعصاب . عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله خير . وليس ذاك لأحد الا للمؤمنين الصمود والالتزام عند الامتحان .
والتعبير يرسم يد القدرة وهي تطوي الرقعة وتنقص الأطراف فإذا هو مشهد ساحر .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 )