تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
( أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما )
ونحن نستيقن هذه الحقيقة لمجرد ورودها في القرآن . وان كنا لا نعرف منه كيف كان فتق السماوات والأرض . ونتقبل النظريات الفلكية التي لا تخالف هذه الحقيقة المجملة التي قررها القرآن المجيد . ولكننا لا نجري النص القرآني وراء النظريات مهما كانت . ولا نبحث في النظريات لتوصلنا للتصديق بالقرآن الكريم . كلا . بل هو حقيقة يقينية في ذاته وافقته النظريات أم خالفته . فان وافقته أخذنا بها لموافقتها له . وان خالفته لا نلتفت إليها ولا نضطر للبحث فيها لنصدق قرآننا الحق المبين . أما شطر الآية الثاني :
( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )
وهي حقيقة تثير الانتباه حقا . وان كان ورودها في القرآن المجيد لا يثير العجب في نفوسنا . ولا يزيدنا يقينا بصدق هذا القرآن . ومنذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا كان القرآن المجيد يوجه أنظار الكفار إلى عجائب صنع اللّه في الكون ويستنكر كيف لا يؤمنون به وهم يرونها مبثوثة في الوجود
( أَ فَلا يُؤْمِنُونَ )
بخالقها ومنظمها ومديرها .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) البيان : فقد قرر اللّه العظيم في قرآنه الكريم : ان هذه الجبال الرواسي تحفظ توازن الأرض فلا تميد بهم ولا تضطرب . وحفظ التوازن يتحقق في صور شتى . . . وعلى أية حال فهذا النص يثبت أن للجبال علاقة بتوازن الأرض واستقرارها . فلنترك للبحوث كشفها . ولنكتف من النص القرآني الصادق باللمسة الوجدانية .
( وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )
.